

لمحة
يحمل الجسر القديم على نهر الفرات معبر الضفّتين عند مدينة الرقة في شرق سوريا، فيصل نواة المدينة على الضفّة الشمالية بالضفّة الجنوبية وبالطرق الممتدّة نحو الطبقة والمناطق الواقعة جنوب النهر. وقد وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذا المعبر في شباط/فبراير 2026 بأنّه «جسر يربط مدينة الرقة بالطبقة والمناطق الجنوبية». ومدينة الرقة هي المركز الإداري والتجاري والزراعي لحوض الفرات الأوسط؛ قدّرت REACH وUNOSAT سكانها بنحو 300,000 نسمة أواخر 2016، ووضعت تقديرات ما بعد موجات العودة بين 150,000 و330,000 نسمة موزّعين على 23 حيّاً (2021).
وما يميّز هذا المعبر أنّه ليس طريقاً وحسب، بل مفصل بين المدينة على الضفّة الشمالية وبين أراضي القطن والقمح المرويّة الممتدّة جنوباً وغرباً بمحاذاة النهر نحو سدّ الطبقة. فمحاصيل المزارعين في طريقها إلى السوق، والبضائع الذاهبة إلى مركز المدينة التجاري، وتنقّل الناس اليومي إلى المدارس والمشافي وأماكن العمل، كلّها تمرّ من فوق النهر عند هذه النقطة؛ ولهذا فإنّ حال المعبر متغيّر اقتصادي يخصّ حوض الفرات الأوسط كلّه لا نقطة محلّية بعينها.
الأضرار
لا يوجد حتى تاريخه تقييم مؤسسي منشور يقيس حال هذا المعبر وحده؛ فالأرقام الموثّقة تغطّي المدينة والمحافظة من حوله. اعتماداً على ستّ صور فضائية بين 2013 و2021، رصدت REACH وUNOSAT 12,707 منشأة متضرّرة في مدينة الرقة حتى تشرين الأول/أكتوبر 2017، مقابل 1,667 منشأة في شباط/فبراير 2017. وحتى نيسان/أبريل 2021 كان التقييم نفسه لا يزال يرصد 4,362 منشأة متضرّرة أو مدمرة — 32٪ من المرصود — إضافة إلى 1,948 منشأة مهدّمة أو مُزالة (15٪) في أحياء المدينة الثلاثة والعشرين (REACH · UNOSAT، 2021).
وتضيف أحوال النهر طبقة ثانية. ففي أواخر أيار/مايو ومطلع حزيران/يونيو 2026 أدّى فيضان الفرات إلى نزوح 1,000 أسرة على الأقلّ في الرقة — نحو 6,000 شخص — وتأثّر أكثر من 3,000 من أفراد المجتمعات المضيفة، وتعطّلت شبكات الريّ، وخرجت محطّات ضخّ المياه التي تخدم المدينة عن العمل. وسجّل صندوق الأمم المتحدة للسكان أنّ الضرر اللاحق بالجسور والمعابر النهرية «عزل جزئياً مجتمعات على ضفاف النهر»، وأورد تأثّر نحو 27,084 شخصاً في محافظتَي الرقة ودير الزور مجتمعتين (صندوق الأمم المتحدة للسكان، 2026).
والتعافي موثّق وقابل للقياس. رصد تقييم REACH وUNOSAT إعادة بناء أو تأهيل 7,104 منشأة — 53٪ من المرصود — في مدينة الرقة بين عامَي 2017 و2021 (2021). ويقدّر تقييم البنك الدولي للضرر المادي وإعادة الإعمار للفترة 2011–2024 حصّة قيمة الأصول المتضرّرة التي أُعيد بناؤها فعلاً في محافظة الرقة بنحو 37.5٪ حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهي أعلى حصّة بين المحافظات، ويستشهد بأرقام REACH عن 5,082 مبنى أُعيد بناؤها و3,109 مبانٍ رُمّمت في المدينة حتى 24 تموز/يوليو 2023 (البنك الدولي، 2025). وفي ما يخصّ المعابر نفسها، أورد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في 3 شباط/فبراير 2026 أنّ إصلاح البنية التحتية المتضرّرة في محافظة الرقة بدأ، «بما في ذلك تأهيل مؤقّت لجسر يربط مدينة الرقة بالطبقة والمناطق الجنوبية».