

لمحة
جسر السياسية أحد معابر نهر الفرات في مدينة دير الزور، كبرى مدن شرق سوريا، وينقل الحركة بين المدينة والأراضي الزراعية والتجمّعات السكنية على الضفّة المقابلة. ومعابر من هذا النوع هي ما يرسم الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة: ففي «موجز محافظة دير الزور» الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في حزيران/يونيو 2026، توصَف دير الزور بأنّها ثاني أكبر محافظات سوريا مساحةً وممرّ عبور استراتيجي يربط شمال شرق سوريا بالعراق وبطرق التجارة الإقليمية، وبأنّ الفرات يبقى مصدراً بالغ الأهمية للمياه المنزلية والزراعة وتربية الثروة الحيوانية.
وما يميّز هذا الموقع أنّه منشأة نقل لا حيّ سكني، وقيمته تُقاس بما يتيحه من حركة. فالجسر هنا يختصر المسافة بين الضفّتين على المزارع الذي ينقل محصوله إلى السوق، وعلى الشحن المتّجه في الممرّ الشرقي، وعلى الأسر التي تقصد الخدمات المتركّزة في مركز المدينة. ولهذا تحضر حالة معابر الفرات في التقييمات المؤسسية لدير الزور إلى جانب المساكن والمدارس والمرافق الصحية.
الأضرار
أدقّ قياس علني لحال المدينة يأتي من برنامج الأمم المتحدة للتطبيقات الساتلية (يونوسات). فباستخدام صور ساتلية التُقطت في 25 أيار/مايو 2016، حدّد يونيتار-يونوسات ما مجموعه 4,673 منشأة متضرّرة داخل مدينة دير الزور، منها نحو 802 مدمَّرة و1,410 متضرّرة بشدّة و2,461 متضرّرة بدرجة متوسّطة. ونُشرت الخريطة في كانون الثاني/يناير 2017، ويصفها يونوسات بأنّها تحليل أوّلي لم يُتحقَّق منه ميدانياً.
وفي منتج مرافق ليونوسات يخصّ البنية التحتية والطرق، مستمدّ من صور التُقطت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، جرى تحديد 6 جسور مدمَّرة و54 مقطعاً طرقياً متضرّراً و93 حفرة ظاهرة تؤثّر في الطرق ضمن جزء من المدينة، إضافة إلى نحو 169 منشأة تقابل مرافق تعليمية و21 منشأة يُرجَّح أنّها مرافق صحّية. وقدّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير لها عام 2022 أنّ نحو 75 بالمئة من البنية التحتية للمدينة متضرّرة أو مدمَّرة.
أمّا التعافي الموثّق فقد سُجّل حتى الآن على مستوى المساكن والخدمات لا على مستوى المعابر نفسها. فقد أفادت المفوضية في 2022 بأنّها رمّمت منازل 105 أسر عائدة في دير الزور، فأصلحت الجدران والأسقف وركّبت أبواباً ونوافذ جديدة ومعدّات للمياه والصرف الصحي. ويسجّل موجز أوتشا الصادر في حزيران/يونيو 2026 تزايد حركات العودة إلى المحافظة منذ أواخر 2024، ويضع إعادة تأهيل البنية التحتية في مقدّمة احتياجات الاستجابة والتعافي.