

لمحة
معرّة النعمان مدينة في جنوب محافظة إدلب، تقع على الطريق الرئيسي الواصل بين حلب وحماة. وقد رسم هذا الموقع دورها منذ زمن طويل: سوق ومركز خدمات لقرى الريف الزراعي في جنوب إدلب، ومحطّة على واحد من أكثر ممرّات التجارة الداخلية حركةً في البلاد. وإليها تُنسب الناحية والمنطقة المحيطتان بها، وتردان في بيانات الأمم المتحدة باسمَي «معرّة النعمان» و«المعرّة».
وهي كذلك من مدن التراث المعروفة في سوريا. يشغل متحفها خان مراد باشا، وهو خان عثماني تبلغ مساحته نحو سبعة دونمات، تعرض قاعاته وحمّاماته وإسطبلاته ألواح الفسيفساء؛ وقد ذكرت وكالة سانا في أيار/مايو 2026 أنّه ثاني أكبر متحف فسيفساء في الشرق الأوسط بعد متحف زيوغما في تركيا. وإلى غربها مباشرةً ترتفع تلال جبل الزاوية بقراها الأثرية، ومنها البارة وسرجيلا، ما يضع معرّة النعمان في قلب واحد من أكثف تجمّعات العمارة المتأخّرة القديمة في المنطقة.
الأضرار
يُوثَّق حجم ما فقدته المدينة عبر بيانات النزوح والخدمات أكثر ممّا يُوثَّق بمسح مبنى مبنى. ففي تقرير الحالة الإنسانية رقم 2 الصادر في 27 شباط/فبراير 2025، سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنّ أكثر من 150,000 شخص غادروا منازلهم في معرّة النعمان عام 2019، وأنّ المنازل والمرافق والبنية التحتية لحقها دمار واسع، ووصف الناحية بأنّها من أشدّ المناطق تضرّراً من النزاع في سوريا. وأورد التقرير نفسه أنّ نحو 7,000 شخص كانوا قد عادوا حتى أواخر شباط 2025 بحسب السلطات المحلية، وأنّ فريقاً من أوتشا زار المدينة ووجد المشفى الوطني متضرّراً.
وعلى مستوى المحافظة، يسجّل مؤشّر مجتمعات العودة الصادر عن مصفوفة تتبّع النزوح في المنظمة الدولية للهجرة (الجولة الخامسة، نيسان/أبريل 2026) عودة 685,800 شخص إلى محافظة إدلب، ومؤشّراً عامّاً لظروف العودة قدره 3.6 من 5 يصنّفه التقرير في خانة «مواتٍ في معظمه». ولم يصدر عن يونوسات أو ريتش أو البنك الدولي تقييم أضرار بالأقمار الصناعية يغطّي معرّة النعمان نفسها، فلا يوجد عدد موثّق للمباني المتضرّرة في المدينة.
أمّا أعمال التعافي فموثّقة وتسير على أكثر من مسار. خصّص صندوق الدعم لسوريا منحة قدرها 1.4 مليون دولار أمريكي لإعادة بناء مشفى معرّة النعمان الوطني، تموّل نحو 65 بالمئة من المبنى وقسم عيادات خارجية بمساحة 400 متر مربّع، ومنحة ثانية قدرها 514,000 دولار في آذار/مارس 2025 لتأهيل خمس مدارس حكومية في المدينة، هدفها إعادة 4,200 طفل إلى مقاعد الدراسة، منهم 2,126 فتاة و2,074 فتى. وتغطّي منحة ثالثة قدرها 1.2 مليون دولار تأهيل 25 كيلومتراً من الطرق الريفية في كفرنبل وخان شيخون ومنطقة المعرّة. وداخل المدينة، أوردت وكالة سانا في آب/أغسطس 2026 أنّ مديرية السجلّ العقاري تصدر وثائق الملكية للأسر العائدة وتعمل على رقمنة سجلّاتها، وأنّ خطّة لتأهيل المتحف قيد الإعداد؛ وقد تركّزت أعمال المتحف حتى الآن على تدعيم الأجزاء المهدّدة بالانهيار وتوثيق الأضرار تمهيداً لترميم شامل.